في تلك العتمة ، عارية هي ظلالي الا من بقايا ذاكرة ، وظلام متفسخ على جدران منزلنا العتيقة ، أحاول عبثا ان اجد جسدي امام بابه بعد سنوات غياب وغربة .. ومضات من خلف جدران الماضي تمر سريعا وتختفي أمام عيني :
- يضربني ..
- يجلدني ..
- شتائم .. كلمات فحش وعهر ..
- امي تصرخ .. تبكي .. مكورة على ارض المنزل دون حراك ..
- يطردني !!
فُتح الباب .. خصلات ضوء تداعب وجهها وشعرها ، ونجيمات تتراقص صورها معكوسة على دموعها ، هي نفسها ، بذلك الوجه الموشوم بالخطوط الزرق ..
يااااااه .. هي أمي ..
أمااااه اشتعل رأسك شيبا ..
سقطنا .. ارتطمنا بالارض فالتقفتني بحضنها ..
دقائق طويلة من صمت مقدس وحديث صريح لدموع ..
حتى ارتطمنا مرة أخرى بصوت يصرخ .. انتفظت على اثره أمي وجفلت ..
اكتسحتني حالة حاولت تناسيها منذ سنوات خلت .. هو صوت أبي وعيناه الجاحدتان : ( هااا .. شرّف الهيبة ؟!! .. آني رايح انام .. باجر وراي شغل .. وانتِ شوفي تحفتك شيريد !! )
ثم مالبث ان ترنح











